محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
49
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الحكماء « 1 » أيضا قائلون به ، فإنّهم أيضا يقولون « 2 » بصحّة صدور الفعل والترك عن الواجب بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن الإرادة وإن قالوا بوجوب الفعل عنه بالنظر إلى إرادته القديمة التي هي عين ذاته ، فيكون موجبا - بكسر الجيم - لا موجبا - بفتح الجيم - كما نسب إلى الفلاسفة ، « 3 » فإنّي لم أقف على قائل به ، وليس الأوّل منافيا لقدرته تعالى ؛ إذ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فهم يقولون بدوام الفعل وقدم الأثر بسبب الإرادة القديمة ومسبوقيّة الوجود بالعدم بالنظر إلى ذات الممكنات ؛ فإنّ العلّة التي تحتاج إليها الممكنات متقدّمة عليها بالذات وهي متأخّرة عنها بالذات وإن لم تتأخّر عنها بالزمان ، فلها بالنسبة إلى ذات العلّة عدم ، فيكون وجودها مسبوقا بالعدم الذاتي وهو المعنيّ من الحدوث الذاتي . ولكن يرد عليهم أنّ ما ذكر عين القول بكونه موجبا بفتح الجيم لأنّهم يقولون بامتناع تخلّف المعلولات عن الواجب تعالى بعد انضمام الإرادة ، والإرادة عين الذات ، فيلزم امتناع التخلّف عن الذات ، وملاحظة الذات بدون الإرادة من قبيل سلب الشيء عن نفسه ، وليس ذلك أمرا واقعيّا ، بل هو أمر اعتباريّ محض ، فيلزم كونه تعالى مختارا فرضيّا اعتباريّا لا حقيقيّا ، فيلزم النقص اللازم على القائل بكونه تعالى موجبا بفتح الجيم . فالتحقيق أنّ الإرادة التي هي عين ذاته تعالى عبارة عن العلم بالمصلحة الذاتيّة أو
--> ( 1 ) . « الجمع بين رأيي الحكيمين » : 100 - 104 ؛ « الشفاء » الإلهيات : 264 - 268 ؛ « النجاة » : 223 ؛ « التعليقات » : 85 ؛ « المطالب العالية » 4 : 318 ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 121 - 138 ؛ « الأسفار الأربعة » 3 : 160 - 162 ؛ « شوارق الإلهام » : 96 . ( 2 ) . انظر التعليقة 4 في الصفحة 47 . ( 3 ) . هذه النسبة مشهورة بين المتكلّمين وإن لم يصرّح بها بعضهم . انظر « شرح الأصول الخمسة » : 151 - 156 ؛ « المحصّل » : 372 - 382 ؛ « المطالب العالية » 3 : 77 ؛ « الأربعين » 1 : 174 - 187 ؛ « مناهج اليقين » : 160 - 162 ؛ « شرح المواقف » 8 : 49 - 59 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 89 - 100 ؛ « اللوامع الإلهيّة » : 118 ؛ « إرشاد الطالبين » : 182 - 187 ؛ « مفتاح الباب الحادي عشر » : 99 - 105 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 310 ؛ « شوارق الإلهام » 2 : 500 - 503 .